بحث طبي حديث يفتح الباب أمام علاج مبكر قد يقضي على فيروس نقص المناعة لدى حديثي الولادة
أعاد بحث طبي حديث الأمل في إمكانية السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية منذ الأيام الأولى للعدوى، بعدما أظهرت تجربة على صغار قرود الريسوس نتائج لافتة تمثلت في عدم ظهور مؤشرات على بقاء الفيروس أو عودته بعد إيقاف العلاج. ونُشرت الدراسة في 10 أغسطس 2026، واعتمدت على استراتيجية تجمع بين ثلاثة أساليب علاجية بهدف التصدي للفيروس قبل أن يتمكن من تكوين مخزون مستقر داخل الجسم.
ولا تعني النتائج أن علاجًا نهائيًا لفيروس نقص المناعة أصبح متاحًا للأطفال، فالتجربة لا تزال في مرحلة حيوانية ولم تُختبر الاستراتيجية بعد على البشر. لكن أهميتها تكمن في تقديم دليل جديد على أن التدخل المبكر جدًا قد يغير مسار العدوى، وربما يمنع الفيروس من تكوين ما يعرف بـ«الخزان الفيروسي»، وهو أحد أكبر العقبات أمام القضاء عليه.
أجرى الباحثون التجارب على 55 من صغار قرود الريسوس، وركزوا على سؤال أساسي:
شملت إحدى أهم مجموعات التجربة علاجًا مركبًا من ثلاثة عناصر: العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، والأجسام المضادة واسعة التعادل التي تستهدف الفيروس، إضافة إلى «ليرونليماب»، وهو جسم مضاد تجريبي يستهدف مستقبل CCR5 الموجود على سطح الخلايا المناعية.
بدأ العلاج بعد نحو 72 ساعة من الإصابة، أي في مرحلة مبكرة للغاية قبل أن يترسخ الخزان الفيروسي على نطاق واسع. وبعد استمرار العلاج لأسابيع، أوقف الباحثون الأدوية وراقبوا الحيوانات لمعرفة ما إذا كان الفيروس سيعود.
وكانت النتيجة الأبرز أن القرود الثمانية التي تلقت العلاج الثلاثي لم تظهر لديها لاحقًا أدلة على وجود فيروس متكاثر أو كامن، كما لم يسجل الباحثون ارتدادًا فيروسيًا خلال فترة متابعة وصلت إلى عام بعد إيقاف العلاج.
وتكمن صعوبة علاج
أما الدراسة الجديدة فتحاول التعامل مع المشكلة قبل تكوين هذا الخزان. ويؤدي كل عنصر من العلاج المركب وظيفة مختلفة؛ إذ يقلل العلاج المضاد للفيروسات قدرة الفيروس على التكاثر، بينما تعمل الأجسام المضادة واسعة التعادل على الارتباط به وتعطيل قدرته على إصابة الخلايا. في المقابل، يستهدف ليرونليماب مستقبل CCR5 الذي تستخدمه سلالات شائعة من الفيروس لدخول الخلايا المناعية.
وتشير النتائج إلى أن الجمع بين هذه الآليات قد يوفر حماية أكبر من استخدام أي منها منفردًا. فقد ساهم حجب CCR5 في خفض ترسيب الفيروس داخل بعض الأنسجة، لكنه لم يكن كافيًا وحده
ومع ذلك، لا يزال الانتقال إلى التجارب البشرية يحتاج إلى مراحل طويلة من البحث. فالدراسة أجريت على قرود الريسوس وبنموذج لعدوى فيروسية هجين، كما أن عدد الحيوانات التي حققت النتيجة الأبرز كان محدودًا. لذلك يجب تكرار النتائج في دراسات أكبر، إلى جانب تقييم سلامة الأدوية وجرعاتها وتداخلاتها، خصوصًا عند استخدامها مع حديثي الولادة.
في النهاية، تمثل الدراسة خطوة بحثية واعدة أكثر من كونها علاجًا جاهزًا. فهي تشير إلى أن استهداف الفيروس في اللحظات الأولى للعدوى، عبر الجمع بين العلاج المضاد للفيروسات والأجسام المضادة واسعة التعادل وحجب مستقبل CCR5، قد يمنع تأسيس الخزان الفيروسي. وإذا أثبتت الدراسات المقبلة فعالية هذا النهج وسلامته لدى البشر، فقد يفتح ذلك الباب أمام استراتيجية جديدة لا تكتفي بإبقاء الفيروس تحت السيطرة، بل تحاول منعه من ترسيخ وجوده